الائتلاف المدني لتعزيز النزاهة و الشفافية أصدقاء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد - التقرير الثاني

المؤتمر الثالث للدول الأطراف
الدوحة – قطر
نوفمبر 2009


-    المشاركون:   (أبجدياً)

أحمد سيد النجار
أشرف البارودي
محمد اسماعيل الأقطش

المحرر الرئيسي
يحيي حسين عبد الهادي

التحالف المصري لمكافحة الفساد
المكتب العربي للقانون
المنظمة الأفرومصرية لحقوق الانسان ( اهرو )
حركة مصريون ضد الفساد
مركز مبادرون لدعم التنمية و التعليم المدني
مؤسسة العدالة الإنتقالية
مؤسسة قضايا المرأة


مـقـدمــة

رأى أعضاء " الائتلاف المدني لتعزيز النراهة " أصدقاء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أن يصدروا التقرير الثاني عن مدى التزام الحكومة المصرية بمقتضيات توقيعها على الاتفاقية بمناسبة انعقاد المؤتمر الثالث للدول الأطراف بالدوحة .

ويعتمد هذا التقرير على سرد انتقائى لبعض مواد الاتفاقية مع التعليق عليها وتفصيل بعض الإجراءات والوقائع السارية فى القانون والممارسة لبيان مدى التزام الحكومة بمقتضيات الاتفاقية .

تأتي هذه المبادرة الوطنية فى إطار الإيمان العميق بأهمية الحوار الجاد ، وحيوية دور الأفراد ومؤسسات المجتمع المدنى فى تعزيز النزاهة والشفافية . كما تسعى المبادرة إلى مراقبة التزام مصر بتعهداتها أمام المجتمع الدولي خاصة فيما يتعلق باتفاقية مكافحة الفساد ؛ لما لهذا الإلتزام من أثر مباشر على الواقع اليومي و المعاش للمواطن المصري .

ولا يهدف التقرير إلى إدانة تيار سياسي أو نظام حكم أو أشخاص بعينهم ، و إنما يسلط الضوء على ممارسات وقرارات تتعارض مع ما التزمت به الحكومة المصرية من أجل ضمان تعزيز النزاهة و الشفافية و المساءلة في أعمالها .

المادة( 6 ) هيئة أو هيئات مكافحة الفساد الوقائية:
1- تكفل كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، وجود هيئة أو هيئات، حسب الاقتضاء، تتولى منع الفساد، بوسائل مثل:
(أ) تنفيذ السياسات المشار إليها في المادة (5) من هذه الاتفاقية، والإشراف على تنفيذ تلك السياسات وتنسيقه، عند الاقتضاء؛
(ب) زيادة المعارف المتعلقة بمنع الفساد وتعميمها.
2- تقوم كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، بمنح الهيئة أو الهيئات المشار إليها في الفقرة 1 من هذه  المادة ما يلزم من الاستقلالية، لتمكين تلك الهيئة أو الهيئات من الاضطلاع بوظائفها بصورة فعالة وبمنأى عن أي تأثير لا مسوغ له. وينبغي توفير ما يلزم من موارد مادية وموظفين متخصصين، وكذلك ما قد يحتاج إليه هؤلاء الموظفون من تدريب للاضطلاع بوظائفهم.


-( التعليق )-

أشارت مصر في تقريرها للتقييم الذاتي أنها أنشأت لجنة الشفافية والنزاهة للقيام مع هيئات أخرى بمكافحة الفساد امتثالاًللمادة 6 . وهو ما يخالف الحقيقة ، فقد أنشأت وزارة الدولة للتنمية الإدارية بالقرار الوزاري رقم 86 لسنة 2007 لجنة داخلية برئاسة الوزير أطلقت عليها اسم " لجنة الشفافية والنزاهة" تتكون من 8 أشخاص ، وتم توسيع العضوية في 2008 إلى 15 شخصاً . كلهم معينون وتم اختيار عضوين فيها بمعرفة الوزير ليكونا ممثلين عن المجتمع المدني بشخصيهما . أما بقية الأعضاء فهم ممن يتبعون الحكومة في أعمالهم إما بشكل قانوني أو سياسي .

ووفقاً للتقرير الثاني الذي أصدرته هذه اللجنة فإن عدد الجهات الرقابية المنوط بها مكافحة الفساد بكافة صوره وأشكاله في مصر بلغ 27 جهة ، ترى الحكومة انها كافية لمراقبة و منع أعمال الفساد في البلاد . مع العلم أن اسم اللجنة لم يدرج ضمن الجهات التي تكافح الفساد مما يتناقض مع ما أوردته مصر في تقريرها للمؤتمر .

وبالنظر إلى القوانين المنظمة لعمل هذه الجهات نجد أنها تتبع الحكومة تبعية قانونية وسياسية ، وجميعها مسئول أمام السلطة التنفيذية ولا سلطان لأى جهات أخرى عليها . باستثناء السلطة التشريعية والسلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني الذين يعانون من قيود ومعوقات عديدة .

وتتنصل الحكومة من التزامها _ طبقاً للبند 2 من المادة 6 من الإتفاقية _ بتهيئة المناخ الداعم ومايلزم من الاستقلالية لقيام "هيئة تضطلع بوظائفها بصورة فعالة بمنأى عن أي تأثيرلا مسوغ له" تتولى مراقبة ومنع الفساد . ويتضح ذلك من التوصية رقم 1 في الفصل السادس من التقرير السابق الإشارة إليه حيث تنص هذه التوصية على : " السعي في اتخاذ الخطوات اللازمة نحو تشكيل لجنة وطنية للشفافية والنزاهة تضم كافة الشركاء طبقاً للمادة 6 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تتبع رئيس مجلس الوزراء ..." و لا يخفى بطبيعة الحال مالذي يعنيه تبعية اللجنة لرئيس الوزراء و انتفاء استقلالها المطلوب .


المادة (7) القطاع العام :
1 – تسعى كل دولة طرف، حيثما اقتضى الأمر ووفقاً للمبادئ الأساسية لنظامها القانونى، إلى اعتماد وترسيخ وتدعيم نظمٍ لتوظيف المستخدمين المدنيين، وغيرهم من الموظفين العموميين غير المنتخبين عند الاقتضاء، واستخدامهم واستبقائهم وترقيتهم وإحالتهم على التقاعد تتسم بأنها:
(أ‌)    تقوم على مبادئ الكفاية والشفافية والمعايير الموضوعية مثل الجدارة والإنصاف والأهلية
(ج) تشجع على تقديم أجور كافية ووضع جداول أجور منصفة، مع مراعاة مستوى النمو الاقتصادي للدولة الطرف المعنية .
4 -  تسعى كل دولة طرف وفقا للمبادئ الاساسية لقانونها الداخلى الى اعتماد وترسيخ وتدعيم نظم تعزيز الشفافية وتمنع تضارب المصالح .


-( التعليق )-

يدرك الجميع ما وصلت إليه الأمور فيما يتعلق بالتوظيف في القطاع العام و الهيئات و المؤسسات الاقتصادية التابعة للدولة ، خاصة الوظائف القيادية و الإدارية العليا . و تشير تقارير ودراسات عديدة إلى خطورة انتهاج أساليب التوظيف التي لا تعتمد على معايير الكفاءة و الخبرة و الجدارة و الإنصاف . و هو ما انعكس على تقييم المواطنين لأداء الأجهزة الحكومية ومدى إحساسهم بانتشار الفساد فيها ، وهو ما أكدته دراسة حكومية صدرت في أكتوبر 2009 أشرفت عليها وزارة الدولة للتنمية الإدارية . حيث أعطت الدراسة مؤشراً أن 99.2% من المصريين يرون أن المحسوبية منتشرة في المجتمع بدرجات متفاوتة، وأن الذين يثقون منهم في القطاع الحكومي هم 16% فقط . ويتفق مع هذه الرؤية ما ذكره تقرير مجلس التنافسية العالمية 2008/2009 حيث احتلت مصر المركز قبل الأخير (124 من 125 دولة) فى معيار: اختيار أهل الثقة للمناصب العليا بدلاً من أهل الكفاءة . و على الرغم من التوصيات المتكررة والتصريحات التي أطلقتها الحكومة في أكثر من مناسبة _ على مدى العامين السابقين _ عن قرب إصدار "القانون الجديد للوظيفة المدنية" إلا أنه مازال محفوظاً و لم يخرج للنور بعد .

بينما تتزايد مظاهر السخط والإحتجاج بين قطاعات وشرائح مختلفة من العاملين في الدولة بسبب الأجور غير المنصفة . وقد شهد عام 2009 وحده عشرات من الإضرابات والاعتصامات . وترصد الدراسة الحكومية السابقة اتجاهات المواطنين تجاه قضية الأجور فتذكر أن 40% منهم يرى ان الدولة غير عادلة ، ويدلل 70.6% منهم على صحة هذا الرأي بتزايد أعداد الفقراء كمظهر من مظاهر عدم العدل ونقص المساواة ، ويرى 35.7% منهم أن ضعف أجور العاملين في الدولة هو أيضاً أحد المظاهر الحادة للظلم .

ومن المبرر أن تأتي آراء المواطنين بهذه الصورة ، فالحد الأدنى للأجر في مصر يبلغ نحو 105 جنيهات شهريا وفقا للتصريحات الحكومية التي تنطوي على مبالغة ، وهذا الأجر من المفترض أن يعول به العامل أو الموظف نفسه ومن يعولهم في بلد يبلغ معدل الإعالة فيه 3.57 شخص لكل عامل، علما بأن متوسط نصيب الفرد من الدخل في مصر بلغ نحو 13829 جنيها في العام، أي 1152 جنيها شهريا . وإذا أخذنا متوسط الأجور في الجهاز الحكومي، فإنه بلغ 3720 جنيها في العام حيث بلغت مخصصات الأجور وما في حكمها 77 مليار جنيه، بينما بلغ عدد الموظفين نحو 5.8 مليون موظفن وبلغت أعدادهم مع من يعولونهم نحو 20.7 مليون شخص . وهكذا فإن العاملين في الجهاز الحكومي يراوحون بين حد الفقر المدقع (1.25 دولار للفرد يوميا) وبين حد الفقر العام (أقل من 2 دولار للفرد يوميا) في بلد يبلغ متوسط نصيب الفرد فيه من الدخل نحو 2470 دولار في العام ، أو نحو 6.8 دولار للفرد يوميا .
وبمقارنة الأوضاع الآن بما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي ، نجد أن الدخل الحقيقي لخريجي الجامعة العاملين في الجهاز الحكومي تعرض للإنهيار ودفع بغالبيتهم إلى هوة الفقر إذا لم تكن لهم مصادر أخرى للدخل مشروعة أو غير مشروعة . و بالنظر إلى تطور القدرة الشرائية لأجور العاملين بالدولة نجد أن رواتبهم الحقيقية بعد ثلاثين عاما من العمل والكد قد انهارت وأصبحت أقل من رواتبهم الحقيقية عند بداية تعيينهم ، وهو أمر أسطوري في عبثيته في بلد يرتفع فيه الناتج ومتوسط نصيب الفرد منه .
وتعترف الحكومة ضمنياً في كثير من تقاريرها وبياناتها بأن الأجور لاتتوافق مع ارتفاع مستويات التضخم ، إلا أنها لم تتخذ اجراءات من شأنها تعديل جداول الأجور وإصلاحها بما يضمن أجوراً عادلة و منصفة .

ولم تقم الحكومة حتى الآن بتقديم تشريع خاص يعمل على منع تضارب المصالح ، مع ملاحظة أن النصوص القانونية السارية _ على قلتها و بساطتها _ قد فقدت فعاليتها بعد بدء تطبيق سياسات التحرير والخصخصة ويجرى تجاهلها من قبل الحكومة . وتمثل ذلك في إعادة تشكيل مؤسسات اتخاذ القرار الإقتصادي بحيث أصبحت تضم عدداً من رجال الأعمال الذين يمارسون أنشطة اقتصادية من المفترض أن تقوم هذه المؤسسات بمراقبتها ، مما أدى إلى تعزيز فرصهم فى الربح وإبعاد الوافدين الجدد وتقليص مساحات المنافسة وتوسيع رقعة الإحتكارات الصناعية والتجارية .

كما تقوم الحكومة باسناد مناصب وزارية ورقابية وقيادية لأصحاب شركات ومؤسسات خاصة ، ويقوم هؤلاء الوزراء بإدارة شئون الدولة فى مجال عمل شركاتهم . وفى بعض الحالات قاموا بإسناد صفقات لشركاتهم أو لشركات مملوكة لأقاربهم أو سهلوا لشركات يعملون كوكلاء لها إتمام هذه الصفقات بشروط مجحفة للإقتصاد الوطني .

وعلى الرغم من أن القانون المصرى يمنع أعضاء المجالس النيابية من الإتجار مع الحكومة فإن الحكومة تسمح لبعض النواب _ القريبين منها وذوي النفوذ _ بعقد صفقات حكومية ، ولم تتحرك لإدانتها أوتحويل وقائعها للقضاء إلا عندما انشكف فساد أحد هذه العقود . كما أن القانون المصرى يمنع أعضاء المجالس النيابية من التعيين فى المؤسسات الحكومية (السلطة التنفيذية) بعد انتخابهم حرصاً على استقلال السلطة التشريعية وضمان تمثيلها لمصالح الناخبين ، إلا أن الواقع يشهد بأن هناك تواطؤاً على انتهاك هذا القانون.

أما فيما يتعلق بأعضاء المجالس الشعبية المحلية فقد وضع القانون 43 لسنة 1979 الخاص بالإدارة المحلية والتعديلات اللاحقة عليه بعض "الضوابط" على التصرفات المالية في الإدارات المحلية بالمحافظات المصرية، وآليات للرقابة على هذه التصرفات. وأشار القانون المذكور في المادة 92 منه إلى حظر التعاقد بالذات أو بالواسطة بين الوحدة المحلية وبين أي عضو في مجلسها الشعبي المحلي. لكنه أضاف في نفس المادة بأنه "يجوز عند الضرورة وفي حالة وجود مصلحة محققة للوحدة المحلية أن يبرم العقد مع العضو بعد موافقة أغلبية أعضاء المجلس الشعبي المحلي والمحافظ المختص" أي الذي توجد الوحدة المحلية في المحافظة التي يترأسها. وهذه الإضافة تفتح باب الفساد على مصراعيه وتدمر أسس الشفافية وقاعدة المساواة حتى بين رجال الأعمال المتقدمين للحصول على عقود أعمال مع الوحدات المحلية .

و من الضروري تعديل هذه المادة و رفع الاسثناءات منها ، مما يضمن أن المرشحين للمجالس الشعبية المحلية سيكونون متقدمين للعمل العام بصورة تطوعية فعلياً وليس لتحقيق مصالح خاصة على حساب مباديء الشفافية والعدالة في إرساء الأعمال العامة .




المادة( 10) إبلاغ الناس :
تتخذ كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ومع مراعاة ضرورة مكافحة الفساد، ما قد يلزم من تدابير لتعزيز الشفافية في إدارتها العمومية، بما في ذلك ما يتعلق بكيفية تنظيمها واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، عند الاقتضاء. ويجوز أن تشمل هذه التدابير ما يلي:
أ- اعتماد إجراءات أو لوائح تمكن عامة الناس من الحصول، عند الاقتضاء،على معلومات عن كيفية تنظيم إدارتها العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها،وعن القرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس، مع إيلاء المراعاة الواجبة لصون حرمتهم وبياناتهم الشخصية.
ج. نشر معلومات يمكن ان تضم تقارير دورية عن مخاطر الفساد فى ادارتها العمومية .


-( التعليق )-

هناك العديد من القوانين الوطنية التي تبدو في ظاهرها منظمة لعملية الحصول على المعلومات وتداولها مثل القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن سلطة الصحافة ، والقانون 121 لسنة 1975 بشأن المحافظة على الوثائق الرسمية للدولة ، والقانون 35 لسنة 1960 بشأن الإحصاء والتعداد ، وقانون المطبوعات وغير ذلك من القوانين .

ولكن واقع الأمر يفصح عن أن هذه النصوص التشريعية هي التى تقيد إمكانية نفاذ المواطنين إلى المعلومات ، سواء بمعاقبة الموظفين العمومين بتهمة الإفشاء أوالتوسع فى إسباغ طابع السرية على معلومات بعض الأجهزة الحكومية ، أوتجريم ترويج المعلومات إذا كان هناك غرض وراء ذلك بغض النظر عن صدقية هذه المعلومات .

وفي الدراسة الحكومية التي سبق وأشرنا إليها في جزء سابق من هذا التقرير يرى 43% من المواطنين أن المسئولين الحكوميين لا يتحدثون بصراحة ولا يفصحون عن المعلومات ، وأن البيانات الاقتصادية هي أكثر البيانات التي تخفيها الحكومة تليها البيانات والمعلومات المتعلقة بالفساد .

ولهذا الرأي ما يدعمه على أرض الواقع حيث أن جانباً مهماً من الفساد الذي شهدته مصر وجد غطاءً مناسباً في ظل انعدام الشفافية والإفصاح وغياب المعلومات بشأن الشئون المالية العامة ، والعمل بنظام سرية الحسابات الفاسد حتى بالنسبة لموظفي العموم . وإذا كان برنامج الخصخصة هو أكثر المجالات التي مورس فيها الفساد على نطاق واسع لم تشهده مصر من قبل على مدار تاريخها الحديث وربما القديم أيضا ، فإن جانباً مهماً من ذلك الفساد كان من الممكن تفاديه لو كانت هناك معلومات شاملة متوفرة لدى منظمات المجتمع المدني والإعلام والنخبة الثقافية والمواطنين عموما حول الشركات العامة التي تزمع الحكومة بيعها ، والممتلكات التفصيلية التي بحوزة تلك الشركات ومركزها المالي التفصيلي .

وجدير بالذكر أن مصر من بين 6 بلدان تبقي موازنتها سرية إلى أن يتبناها المجلس التشريعي ، مما يشكل مانعاً أمام أي مشاركة و غياب الشفافية في الالمراحل الأولى و الرئيسية لإعداد الموازنة العامة . الأمر الذي جعل مصر في المرتبة 54 من بين 59 دولة في جدول شفافية الموازنة بتقدير 18% و هو مركز متراجع جداً يعبر عن حالة غياب لشفافية و تداول المعلومات .
وهناك دائماً اضطراب وتناقض في البيانات الصادرة من مؤسسات رسمية مختلفة بشأن المؤشرات الإقتصادية نفسها ، نظراً لأن الحكومة تميل بشكل دائم إلى تقديم بيانات تظهر أدائها بشكل أفضل كثيراً مما هو حادث بالفعل ، بالذات فيما يتعلق بمعدلات البطالة والنمو والفقر ، وتظهر أعمالها المالية وكأنها منضبطة ومثالية خلافا للواقع .

و تمارس مصادر المعلومات الحكومية تمييزا في الإفصاح عن المعلومات الصحيحة أو المزيفة . فإذا كان طالب المعلومات ينتمي إلى الحزب الحاكم ، أو كان إعلامياً يروج لما ترسله له الحكومة من بيانات دون قراءة علمية أو نقدية ، فإنه يسهل عليه الحصول علي المعلومات الرسمية أياً كان حظها من الدقة ، أما الإعلاميين والباحثين المعروف عنهم أنهم ينتصرون للحقيقة والعلم ولا يجاملون الحكومة ، و الذين يقومون بالبحوث الميدانية واستطلاعات الرأي فإنهم يواجهون قيوداً أمنية معقدة ، ويعانون كثيراً من أجل الحصول على المعلومات التي تحجبها عنهم الحكومة .

كما أن لجوء الجهاز الإحصائي الرسمي إلى بيع المعلومات بأسعار باهظة وتعجيزية للإعلاميين والباحثين ، يقيد مساعيهم لبناء قاعدة معلومات تساعد على منع ومواجهة ومكافحة الفساد ، فضلاً عن أن ما تقدمه هذه الأجهزة هي بيانات عامة ، بينما تكون البيانات التفصيلية في غالبية الأحيان هي التي يمكن الاستدلال من خلالها على وجود الفساد من عدمه .

و على الرغم من أن الحكومة قد أخطرت المؤتمر الثاني للدول الأطراف في بالي 2008 باعتزامها إصدار قانون ينظم الإفصاح وحرية تداول البيانات والمعلومات ، إلا أنها لم تقم بتنفيذ وعدها وتنصلت من مسودة مشروع القانون بعد أن أثار اعتراضاً بين منظمات المجتمع المدني ، التي رأت أن مشروع القانون فيما يعطى باليمين إقراراً بحق الإطلاع على المعلومات يعود ويسلب هذا الحق أثناء الممارسة عبر الاستثناءات الممنوحة _ تحت مسمى السلطة التقديرية _ للجهات الرسمية والتهاون فى صياغة عقوبات رادعة بحق المخالفين . ومازال مشروع القانون حبيس أدراج البرلمان ولم يخرج للنور حتى الآن .



المادة (11)  التدابير المتعلقة بالجهاز القضائي واجهزة النيابة العامة :
1- نظراً لأهمية استقلالية القضاء وما له من دور حاسم فى مكافحة الفساد تتخذ كل دولة طرف وفقا للمبادئ الاساسية لنظامها القانونى ودون مساس باستقلالية القضاء تدابير لتدعيم النزاهة وردء فرص الفساد بين اعضاء الجهاز القضائي ويجوز ان تشمل تلك التدابير قواعد بشأن  سلوك أعضاء الجهاز القضائي .



-( التعليق )-

لا تلتزم الحكومة المصرية بنص هذه المادة وتسعى دائماً نحو الإبقاء على سيطرة وهيمنة السلطة التنفيذية على الهيئة القضائية مع مخالفة ذلك للمبادئ الدستورية ، مما أدى إلى أزمة ممتدة بين عدد كبير من القضاة والحكومة بسبب اعتراضهم على القوانين المنظمة لعمل السلطة القضائية وما يطرأ عليها من تعديلات . وقد اضطرت الحكومة مؤخراً إلى سحب مشروع قانون جديد لتنظيم السلطة القضائية بعد إدخال تعديلات دستورية خاصة بالنظام القضائي .

ولا يزال القضاء المصري يعاني من مساس شديد باستقلاله على  المستويين القانوني والواقعي . فعلى المستوى القانوني تم تعديل قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972  بالقانون رقم 142 لسنة 2006 , وعلى الرغم من نص القانون على استقلال ميزانية القضاء إلا إنه قيدها باستقلال إدارة الموارد من دون الموارد ذاتها من غرامات المحاكم , تلك التي ظلت في يد وزير المالية .

ثم عدل القانون مرة ثانية بالقانون 17 لسنة 2007 ليرفع سن المعاش رغم إرادة القضاة لإبقاء أعضاء مجلس القضاء الأعلى في مناصبهم , كما أطلق حرية ندب القضاة لجهات حكومية بمرتبات عالية , وأبقى سلطة الندب المطلقة في يد رئيس الجمهورية . والتفت القانون عن مبدأ انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى , وكذلك أبقى سلطة التفتيش القضائي على القضاة تحت يد وزير العدل .

كما أهدرت التعديلات الدستورية الأخيرة جانباً هاماً من آليات بسط الرقابة القضائية على ممارسة الدولة لدورها تحت مسمى مكافحة الإرهاب , وعطلت في نص المادة 179 صراحة كل نصوص المواد التي تنص على حرمة الحياة الخاصة والمسكن والاتصالات وضمانات التحقيق التي تكفل احترام حقوق المواطن وأهمهما المادتين 41 – 44 من الدستور , كما قيدت الإشراف القضائي على الانتخابات ليقتصر على اللجان الفرعية دون العامة .

وعلى المستوى الواقعي يسيطر وزير العدل على توزيع القضايا الجنائية على المحاكم , وتظل مرتبات القضاة دون الحد الأدنى , كما تتدخل وزارة العدل في انتخابات نوادي القضاة وتحاصرها ماليا . ولا تزال مواقف مجلس القضاء الأعلى _ خاصة في التصريحات الصحفية المعلنة لرئيسه السابق ورئيسه الحالي _  تعكس انحيازا لجانب الدولة في كل المشاكل المثارة المتعلقة باستقلال القضاء , مما يعكس انطباعا بوجود هيمنة حكومية تظل مستمرة ومؤثرة بشكل كبير على مجلس القضاء الأعلى.

فضلا عن استمرار سلطة رئيس الجمهورية في إحالة القضايا المدنية أمام القضاء العسكري ما يحرم المواطن المصري من اللجؤ لقاضيه الطبيعي , كما حفلت الأعوام القليلة الماضية بظاهرة تثاقل الدولة المصرية أحياناً وامتناعها تماماً في أحيان أخرى عن تنفيذ بعض الأحكام القضائية .






المادة ( 12 ) القطاع الخاص :
2  – منع تضارب المصالح بفرض قيود حسب الاقتضاء ولفترة زمنية معقولة على ممارسة الموظفين العموميين السابقين أنشطة مهنية أو على عمل الموظفين العموميين فى القطاع الخاص بعد استقالتهم أو تقاعدهم، عندما تكون لتلك الانشطة أو ذلك العمل صلة مباشرة بالوظائف التى تولاها أولئك الموظفون العموميون أو أشرفوا عليها أثناء مدة خدمتهم .


-( التعليق )-

لا توجد اى قيود قانونية واضحة على الانتقال من الوظيفة العامة الى العمل بالقطاع الخاص الا فيما يتصل بالوظائف العسكرية بينما يعمل الموظفون بشركات خاصه منافسة لشركاتهم العامة فور خروجهم منها حاملين أسرارها ومعلوماتها وينطبق الامر ايضاً على قيادات أمنية تعمل فور تقاعدها بوظائف امنية ذات صله بشركات القطاع الخاص .

المادة ( 13 ) مشاركة المجتمع :
1- تتخذ كل دولة طرف تدابير مناسبة، ضمن حدود إمكاناتها ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتشجيع أفراد وجماعات لا ينتمون إلى القطاع العام، مثل المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي، على المشاركة النشطة في منع الفساد ومحاربته، ولإذكاء وعي الناس فيما يتعلق بوجود الفساد وأسبابه وجسامته وما يمثله من خطر.


-( التعليق )-

تعترض وزارة التضامن الاجتماعى بشكل مستمر على أى محاولة لإنشاء جمعيات تحت مسمى محاربة الفساد وتعتبر ذلك عملاً بالسياسة كما أنها تضيق الخناق على أي مبادرات أهلية تهدف إلى مجرد الحديث عن مكافحة الفساد . ومن أمثلة ذلك الاعتراض على مشروع المنظمة الافرو-مصرية لحقوق الإنسان والتنمية (اهرو)  بإطلاق مبادرة "اعرف حقك" .

إن  تطور الخطاب السياسي المصري في تأكيده على أهمية المجتمع المدني وسعى الحكومة إلى تعزيز قدرته على المشاركة ، لا يعبر عن واقع الممارسات والتشريعات القائمة  التي تظل عقبة أمام تحقيق هذا الهدف مما أضعف الثقة بين المجتمع المدني والحكومة . إذ يتضمن القانون 84 لسنة 2002 المنظم لعمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية عدداً من الشروط والإجراءات الواجب اتباعها حتى تستطيع المنظمة الحصول على شخصيتها القانونية ، التي تنفصل عن شخصيات مؤسسيها الطبيعية أو الاعتبارية إن وجدت ، وهي شروط تعوق واقعياً عمليات الإشهار والتسجيل ومزاولة النشاط .

من ذلك اشتراط عدد معين من الأشخاص الطبيعيين أو الإعتباريين مشتركين في التأسيس حتى تسمح به الجهة الإدارية المنوط بها إتمام إجراءات التسجيل و الإشهار . ففي المادة 1 من القانون تنص على : " تعتبر جمعية في تطبيق أحكام هذا القانون كل جماعة ذات تنظيم  مستمر لمدة  معينه أو غير معينه تتألف من أشخاص طبيعيين أو أشخاص  اعتبارية أو منهما معاً لا يقل عددهم في جميع الأحوال عن عشرة وذلك  لغرض غير الحصول على ربح مادي . "

وعن الإجراءات التي يجب اتباعها عند التأسيس فإنها قد تكون معقدة وروتينية إلى حد بعيد ، أو أنها ـ بالإضافة إلى ذلك ـ تعطي الجهة الإدارية صلاحيات للرفض أو التعليق أو التسويف في أغلب الحالات .

ويظل العمل بنصوص القانون خاضع للتفسير والتأويل طبقاً لما ترغب به الجهة الإدارية . ففي المادة 8 ينص على أن : " للجهة الإدارية الاعتراض على ما ترى فيه مخالفة للقانون في النظام الأساسي للجمعية أو فيما يتعلق بالمؤسسيين ..... " . كما أن القانون يذهب إلى تحديد مجالات وميادين الأنشطة التي تعمل بها الجمعيات . مما يضيق من دائرة الاختيار لدى الأشخاص الراغبين في تأسيس جمعيات ، وكذلك إلى إضفاء صفة " غير الشرعية " على الكثير من الأنشطة التي لا تحبذ الحكومة أن تمارسها الجمعيات الأهلية .

وتحيل نصوص القانون الأمر إلى عبارات فضفاضة ومصطلحات تتسع عند تأويلها لتشمل ما لا يمكن توقعه ، بغية التحريم والتجريم لأي مجال ترى فيه الحكومة ما لا ترضى عنه ، ولا تسمح للجمعيات بأن تزاول نشاطها في ميدانه وهو ما تتضمنه المادة 11 من القانون مثل : " تهديد الوحدة الوطنية أو مخالفة النظام العام أو الآداب  أو الدعوة  للتميز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو العقيدة ... أي نشاط  سياسي  تقتصر ممارسته على الأحزاب السياسية وفقا لقانون الأحزاب وأي نشاط نقابي تقتصر بممارسته  على النقابات وفقاً لقوانين النقابات .
إن إعاقة المنظمات عن الحصول على الإشهار أو مزاولة أنشطتها ، والاعتراض على عدد من مؤسسيها استناداً إلى تعليمات وتقارير أمنية دون الاستناد إلى أي سند من القانون أو لائحته التنفيذية ، هو ما يدفع بالعديد من هذه الجمعيات و المؤسسات إلى اللجوء للقضاء لينصفها إزاء هذه الممارسات الحكومية .

وتأتي تصريحات رئيس الإتحاد العام للجمعيات الأهلية (رئيس الوزراء الأسبق) بالفترة الأخيرة وتكرار مهاجمته للجمعيات والمنظمات الأهلية خاصة العاملة في مجال حقوق الإنسان ومناهضة الفساد ، وتشكيكه في الدور الذي تلعبه ، وإتهامه لها بتهديد الأمن القومي المصري فضلا عن ممارستها الفساد ، واعترافه أنه لا يؤمن بالعمل المدني الحقوقي ، و أشار إلى أن التعديلات التي ستتم في القانون الجديد تتبنى هذه الرؤية ، كما طالب في تصريحاته بتشديد الرقابة الأمنية على هذه المنظمات .

وقد طالبت الجمعيات والمنظمات الأهلية وزارة التضامن والإتحاد العام بنسخه من مسودة التعديلات التي يتم ترتيبها على القانون عدة مرات دون جدوى فيما يعتبر انتهاكاً مباشرا لمبدأ الشفافية والمحاسبة .

كما يأتي الحديث عن النقابات كأحد منظمات المجتمع المدني الفاعلة ، والتي نعول عليها كثيراً للقيام بدور فاعل في التعبير عن قضايا الفئات الأكثر عرضة للظلم والقهر نتيجة ممارسات الفساد . وتجرد القوانين المصرية المنظمة لعمل النقابات هذه الكيانات من عناصر هامة لضمان فاعليتها و قدرتها ، منها استقلالية التنظيمات النقابية . بينما في مصر نجد ـ على سبيل المثال ـ قانون النقابات العمالية رقم 12 لسنة 1995 في مادته رقم 17 وفي إطار حديثه عن الاتحاد العام للنقابات يقول : يقود الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الحركة النقابية العمالية . وفي الفقرة رقم 6 من هذه المادة وعن صلاحيات الاتحاد يقول : إنشاء وإدارة المؤسسات الثقافية والعلمية والتعاونية والاجتماعية ويصدر في هذه الحالة قرار من الوزير المختص بالإنشاء ووضع النظام الأساسي واللوائح لهذه المؤسسات .

وعن اجراءات الترشح والانتخاب فإن القانون قد سحب مباشرة هذه الاختصاصات من الهيئة العامة للنقابة وأسندها إلى الحكومة وهو ما تنص عليه المادة 41 إذ تقول : يتم الترشيح والانتخابات تحت إشراف لجان يرأسها أعضاء من الهيئات القضائية بدرجة قاض أو ما يعادلها على الاقل ويرشحهم وزير العدل بناء على طلب الوزير المختص .

و فيما يتعلق بقانون ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية في مصر ، الشهير بالقانون 100 فحدث ولا حرج .

في ختام هذا الجزء من التقرير نرى أن القيود التشريعية المفروضة على الجمعيات والنقابات _ كمنظمات فاعلة داخل المجتمع المدني _ هي أحد المعوقات الرئيسية لها عن أداء أدوارها ، وتمثل مثل هذه القيود ضمانة لاستقرار الأوضاع الحالية على ما هي عليه واستمرار جمودها وممانعتها للتطور .

وتتركز المطالب حول تبسيط لوائح وإجراءات التأسيس للجمعيات والمؤسساتالأهلية والنقابات ، وعدم تقييد مجالات وميادين نشاطها إلا في أضيق الحدود ، وكذلك ضمان أوسع مشاركة ممكنة لأفراد المجتمع في أنشطة هذه المنظمات و تأسيسها والانضمام إليها .






المادة ( 32 ) حماية الشهود و الخبراء و الضحايا :
1 تتخذكل دولة طرف تدابير مناسبة وفقاً لنظامها القانوني الداخلي ، وضمن حدود إمكانياتها ، لتوفير حماية فعالة للشهود والخبراء الذين يدلون بشهادة تتعلق بأفعال مجرمة وفقاً لهذه الاتفاقية وكذلك لأقاربهم وسائر الأشخاص الوثيقي الصلة بهم عند الاقتضاء ، من أي ترهيب محتمل .


المادة ( 33 ) حماية المبلغين :
تنظر كل دولة طرف في أن تدخل في صلب نظامها القانوني الداخلي تدابير مناسبة لتوفير الحماية من أي معاملة لا مسوغ لها لأي شخص يقوم، بحسن نية ولأسباب وجيهة،بإبلاغ السلطات المختصة بأي وقائع تتعلق بأفعال مجرمة وفقا لهذه الاتفاقية.



-( التعليق )-

من الشواهد المتكررة تنكيل السلطات بالذين يقومون بالإبلاغ عن حالات فساد ، وهناك العديد من القضايا التي تمت إثارتها تتعلق بهذا الشأن . منها ما أثير أثناء عمليات البيع والخصخصة لبعض شركات القطاع العام ، وقيام بعض الأشخاص المطلعين على تفاصيل وترتيبات هذه الصفقات بالكشف و الإبلاغ عن ممارسة الفساد في إسناد هذه الصفقات ، مما ادى إلى عقابهم ة ممارسة الضغوط عليهم و وصل الأمر في بعض الحالات إلى إعفائها من مناصبها و الإضرار بها على المستوى المادي و الأدبي .

وعندما تمت مناقشة قانون تنظيم المنافسة و منع الاحتكار اتضح أن القانون _ الذي تأثر بنفوذ رجال الأعمال و أصحاب المصالح داخل البرلمان _ حمل المبلغين عن الممارسات الاحتكارية عقوبات قاسية في حالة العجز عن اثبات صحة هذه الممارسات ، وهو الأمر الذي يبدو في مظهره عقاباً للمبلغين ، و يؤدي إلى الإحجام عن القيام بهذا الدور الهام لكشف الفساد و ملاحقته .

و لا يوجد في مصر تشريعات أو إجراءات تختص بحماية المبلغين أو الخبراء أو الضحايا ، وليس هناك على المدى منظور فيما يبدو أي نية للتحرك في هذا الاتجاه .


خـاتـمـة


في ختام التقرير نلفت النظر إلى أن هذه المبادرة حاولت أن يستند تقريرها في كتابته إلى المهنية ، و في صياغته إلى الموضوعية ، و يعتمد على الخبرة التي يتمتع بها أعضاء الائتلاف في مجال تعزيز النزاهة و مكافحة الفساد .

ويخلص التقرير إلى أننا أمام طريق مازال طويلاً نحو تحقيق معايير النزاهة و الشفافية في الممارسات والأعمال الحكومية ، وأن هناك حاجة ماسة لإقرار العديد من التشريعات التي تتعلق بتحرير منظمات المجتمع المدني ، وتيسير تداول المعلومات ، وتوفير المناخ الملائم لقيام القضاء بدوره في إرساء العدل داخل المجتمع ، مع ضمان استقلال وحياد أجهزة وهيئات مكافحة الفساد . علاوة على السعي الجاد نحو سد الثغرات القانونية التي تسمح بانتشار الممارسات الفاسدة التي لا تجد ردعاً أو محاسبة .

و إذ يقوم الائتلاف بهذا الجهد كمساهمة منه في جهود الإصلاح و تعزيز الديمقراطية والحرية ؛ فإنه يتحمل في سبيل ذلك مسئوليته عن قناعة تامة بحتمية دوره ودور منظمات المجتمع المدني كشريك لا غنى عنه على أرض هذا الوطن .






القاهرة : 4 – 11 - 2009

شوف

شارك

تابع

You are here

Facebook

Twitter

Google Plus

YouTube